محمد متولي الشعراوي
5941
تفسير الشعراوى
ويريد الحق سبحانه أن يصنفهم ، فيقول بعد ذلك : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وهذا الصنف من الناس الذين كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ . . ( 39 ) ، وهم من أخذتهم المفاجأة حين حدّثوا بشئ لا يعرفونه ، والناس أعداء ما جهلوا ؛ فكذبوا ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من القرآن قبل أن يتبينوا جمال الأداء فيه ، ونسق القيم العالية ، وإذا ما سنحت لهم فرصة يتبينون فيها جمال الأداء ، ودقة الإعجاز فهم يتجهون إلى الإيمان . ومثال ذلك : عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - فقد كان كافرا ثم علم أن أخته وزوجها قد أسلما ؛ فذهب إليها في منزلها وضربها ، فأسال دمها ، وسيل الدم من أخت بضربة أخيها مثير لعاطفة الحنان ، وهذا ما حدث مع عمر ؛ فهدأت موجة عناده ، فاستقبل القرآن بروح لا عناد فيها ؛ فذهب فآمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » ، وكان من قبل ذلك ممن : كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ . . ( 39 ) أي : لم يعرفوا مراميه ، وبمجرد أن سمعوا عن رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم فجأة ، اتهموه بالكذب والعياذ بالله . ولذلك اقرأ قول الحق سبحانه : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً « 2 » . . ( 16 ) [ محمد ]
--> ( 1 ) حديث إسلام عمر بن الخطاب ذكره ابن هشام في السيرة النبوية ( 1 / 343 - 346 ) . ( 2 ) آنفا : من قبل ، وقد نزلت هذه الآية في المنافقين كانوا يستمعون كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا خرجوا من عنده سألوا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استهزاء وإعلاما أنهم لم يلتفتوا إلى ما قال : ما ذا قالَ آنِفاً . . ( 16 ) [ محمد ] أي : ماذا قال سالفا وسابقا ؟ . [ اللسان : مادة ( أن ف ) - بتصرف ] .